أحمد بن يحيى العمري
251
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
في زمانه ، أبو يوسف أحد القراء العشرة « 1 » ، وهو المقرئ الثامن ، وكان بالبصرة قائما بمعناها ، وعامرا لمغناها ، يكاثر بعلمه مدّها ، ويقادح بفهمه زندها ، ويجلّي بقيامه في دياجي الليل مسودّها ، يحيي بتهجده موات لياليها ، ويصل في مواضع صلاته مساحة نواصيها ، يأوي منه إلى أروح من ظلّ نخيلها ، ويروى عنه أعذب من نطف سلسبيلها ، ينافح طيبها الهندي أرجاه ، ويفاخر لؤلؤها البحري ملجاه ، ويحدّث عن عجائبه فيها ، ما لا يقدر الواصف وإن جهد يوفيها . قرأ القرآن على أبي المنذر سلّام بن سليمان ، وعلى أبي الأشهب العطاردي وغيرهما ، وسمع من حمزة الزيات ، وجماعة « 2 » ، وبرع في الإقراء ، وكان أقرأ أهل زمانه ، وكان لا يلحن في كلامه ، وله في القراءات ( ص 100 ) رواية مشهورة منقولة عنه ، وكان من بيت العلم بالقراءات والعربية وكلام العرب ، والرواية الكثيرة الحروف ، والفقه وكان من أقرأ القرّاء ، وأخذ عنه عامة حروف القرآن مسندا وغير مسند من قرّاء الحرمين والعراقين وأهل الشام ، وغيرهم خلق كثير « 3 » ، قال أبو حاتم - وهو من بعض تلامذته - : هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ، ومذاهب النحو « 4 » . وقال أبو القاسم
--> ( 1 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 390 قال : ( البصري المقرئ المشهور أحد القراء العشرة ، وهو المقرئ الثامن ، وله في القراءات رواية مشهورة منقولة عنه . . كان من أقرأ القراء ) . انظر غاية النهاية 2 / 386 قال أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقريها . وقال الذهبي : الإمام المجود مقرئ البصرة . أحد العشرة . سير أعلام النبلاء 10 / 169 . وقال أيضا : فاق الناس في القراءة ، وما هو بدون الكسائي بل هو أرجح منه عند الأئمة . سير أعلام النبلاء 10 / 170 . ( 2 ) انظر غاية النهاية 2 / 386 - 387 وسير أعلام النبلاء 10 / 169 وتهذيب الكمال 32 / 315 و 316 . ( 3 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 390 وسير أعلام النبلاء 10 / 169 و 170 وغاية النهاية 2 / 387 . ( 4 ) أبو حاتم السجستاني وانظر قوله في غاية النهاية 2 / 387 ووفيات الأعيان 6 / 391 وسير أعلام النبلاء 10 / 172 .